محمد حسين الذهبي

92

التفسير والمفسرون

أبي بن كعب » ، وليس أدل على جودة حفظه لكتاب اللّه تعالى من قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم عليه ، فقد أخرج الترمذي بسنده إلى أنس بن مالك رضى اللّه عنه أنه قال : « إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى بن كعب : إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك « لم يكن الذين كفروا » قال : آلله سماني لك ؟ قال : نعم ، فجعل أبى يبكى » وفي رواية أنه قيل لأبى : وفرحت بذلك ؟ قال : وما يمنعني وهو يقول « قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون » « 1 » وروى الشعبي عن مسروق قال « كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ستة : عمر ، وعلى ، وعبد اللّه ، وأبى ، وزيد ، وأبو موسى » « 2 » . مكانته في التفسير : كان أبي بن كعب من أعلم الصحابة بكتاب اللّه تعالى ، ولعل من أهم عوامل معرفته بمعانى كتاب اللّه ، هو أنه كان حبرا من أحبار اليهود ، العارفين بأسرار الكتب القديمة وما ورد فيها ، وكونه من كتاب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا بالضرورة يجعله على مبلغ عظيم من العلم بأسباب النزول ومواضعه ، ومقدم القرآن ومؤخره ، وناسخه ومنسوخه ، ثم لا يعقل بعد ذلك أن تمر عليه آية من القرآن يشكل معناها عليه دون أن يسأل عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لهذا كله عد أبي بن كعب من المكثرين في التفسير ، الذين يعتد بما صح عنهم ، ويعول على تفسيرهم . الرواية عنه في التفسير ومبلغها من الصحة : كثرت الرواية عن أبي بن كعب في التفسير وتعددت طرقها ، وتتبع العلماء هذه الطرق بالنقد ، فعدلوا وجرحوا ؛ لأنه كغيره من الصحابة لم يسلم من الوضع عليه - وهذه هي أشهر الطرق عنه .

--> ( 1 ) الآية ( 58 ) من سورة يونس . ( 2 ) انظر أسد الغابة ج 1 ص 49 - 51 .