محمد حسين الذهبي

90

التفسير والمفسرون

تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب » ، وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي رضى اللّه عنه أنه قال : « واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، وإن ربى وهب لي قلنا عقولا ، ولسانا سئولا » . وعن أبي الطفيل قال : « شهدت عليا يخطب وهو يقول : سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل ، أم في جبل » . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود قال : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف ، إلا وله ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن » . وغير هذا كثير من الآثار التي تشهد له بأنه كان صدر المفسرين والمؤيد فيهم : الرواية عن علي ومبلغها من الصحة : كثرت الرواية في التفسير عن علي رضى اللّه عنه ، كثرة جاورت الحد ، الأمر الذي لفت أنظار العلماء النقاء ، وجعلهم يتتبعون الرواية عنه ، بالبحث ، والتحقيق ؛ ليميزوا ما صح من غيره . وما صح عن علي في التفسير قليل بالنسبة لما وضع عليه ، ويرجع ذلك إلى غلاة الشيعة ، الذين أسرفوا في حبه فاختلقوا عليه ما هو برئ منه ، إما ترويجا لمذهبهم وتدعيما له ، وإما لظنهم الفاسد ، أن الإغراق في نسبة الأقوال العلمية إليه يعلى من قدره ، ويرفع من شأنه العلمي . وأظن أن ما نسب إلى علي من قوله « لو شئت أن أوقر سبعين بعيرا من تفسير أم القرآن لفعلت » لا أصل له ، اللهم إلا في أوهام الشيعة ، الذين يغالون في حبه ، ويتجاوزون الحد في مدحه . ثم هناك ناحية أخرى أغرت الوضاع بالكذب عليه ، تلك الناحية هي نسبته إلى بيت النبوة ، ولا شك أن هذه الناحية ، تكسب الموضوع قبولا ، وتعطيه رواجا وذيوعا على ألسن الناس والحق أن كثرة الوضع على علىّ رضى اللّه عنه أفسدت الكثير من علمه ، ومن أجل ذلك لم يعتمد أصحاب الصحيح فيما يروونه عنه إلا على ما كان من طريق الأثبات من أهل بيته ، أو من