محمد حسين الذهبي
80
التفسير والمفسرون
ومنهم محمد بن ثور ، عن ابن جريج ، عن ابن عباس ، روى ثلاثة أجزاء كبار . ومنهم الحجاج بن محمد عن ابن جريج ، روى جزءا وهو صحيح متفق عليه . سادسها : طريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس ، وهي غير مرضية ؛ لأنه وإن وثقه نفر فطريقه إلى ابن عباس منقطعة ؛ لأنه روى عنه ولم يلقه ، فإن انضم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، فضعيفة لضعف بشر ، وقد أخرج من هذه النسخة كثيرا ابن جرير وابن أبي حاتم ، وإن كان من رواية جويبر عن الضحاك فأشد ضعفا ؛ لأن جويبر شديد الضعف متروك . ولم يخرج ابن جرير ولا ابن أبي حاتم من هذه الطريق شيئا ، إنما خرجها ابن مردويه ، وأبو الشيخ بن حبان . سابعها : طريق عطية العوفي ، عن ابن عباس ، وهي غير مرضية ؛ لأن عطية ضعيف ليس بواه ، وربما حسن له الترمذي . وهذه الطريق قد أخرج منها ابن جرير ، وابن أبي حاتم كثيرا . ثامنها : طريق مقاتل ابن سليمان الأزدي الخراساني ، وهو المفسر الذي ينسب إلى الشافعي أنه قال فيه « إن الناس عيال عليه في التفسير » « 1 » ومع ذلك فقد ضعفوه ، وقالوا : إنه يروى عن مجاهد وعن الضحاك ولم يسمع منهما . وقد كذبه غير واحد ، ولم يوثقه أحد ، واشتهر عنه التجسيم والتشبيه « 2 » ، وتكلم عنه السيوطي فقال : « إن الكلبي يفضل عليه ، لما في مقاتل من المذاهب الردية « 3 » » وقد سئل وكيع عن تفسير مقاتل فقال : « لا تنظروا فيه ، فقال السائل : ما أصنع به ؟ قال ادفنه - يعنى التفسير - » « 4 » وقال أحمد بن حنبل :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 567 ( 2 ) إيثار الحق ص 159 ( 3 ) الاتقان ج 2 ص 189 ( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات ج 2 ص 111 .