محمد حسين الذهبي

77

التفسير والمفسرون

ولهذا لم يتحرج المفسرون إلى يومنا هذا من الرجوع إلى الشعر الجاهلي للاستشهاد به على المعنى الذي يذهبون إليه في فهم كلا اللّه تعالى . الرواية عن ابن عباس ومبلغها من الصحة : روى عن ابن عباس رضى اللّه عنه في التفسير ما لا يحصى كثرة ، وتعددت الروايات عنه ، واختلفت طرقها ، فلا تكاد تجد آية من كتاب اللّه تعالى إلا ولابن عباس رضى اللّه عنه فيها قول أو أقوال ، الأمر الذي جعل نقاد الأثر ورواة الحديث يقفون إزاء هذه الروايات التي جاوزت الحد وقفة المرتاب ، فتتبعوا سلسلة الرواة فعدلوا العدول ، وجرحوا الضعفاء ، وكشفوا للناس عن مقدار هذه الروايات قوة وضعفا . وأرى أن أسوق هنا أشهر الروايات عن ابن عباس ، ثم أبين مبلغها من الصحة أو الضعف ، لنعلم إلى أي حد وصل الوضع والاختلاق على ابن عباس رضى اللّه عنه . وهذه هي أشهر الطرق : أولها : طريق معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهذه هي أجود الطرق عنه ، وفيها قال الإمام أحمد رضى اللّه عنه « إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة ، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا « 1 » » . وقال الحافظ ابن حجر « . . . وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث ، رواها عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهي عند البخاري عن أبي صالح ، وقد اعتمد عليها في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس « 2 » » . وكثيرا ما اعتمد على هذه الطريق ابن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم ،

--> ( 1 ) الاتقان ج 2 ص 188 . ( 2 ) الاتقان ج 2 ص 188 .