محمد حسين الذهبي

60

التفسير والمفسرون

التابعين ومن يليهم . ومن أمثلة هذا الاختلاف : ما روى من أن عمر استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال : إن قدامة شرب فسكر ، فقال عمر : من يشهد على ما تقول ؟ قال الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقول ، فقال عمر : يا قدامة إني جالدك ، قال : واللّه لو شربت كما يقول ما كان لك أن تجلدنى ، قال عمر : ولم ؟ قال : لأن اللّه يقول « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا » « 1 » . فأنا من الدين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ، شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدرا ، واحدا ، والخندق ، والمشاهد فقال عمر : ألا تردون عليه قوله ؟ فقال ابن عباس : إن هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين ؛ لأن اللّه يقول « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ « 2 » » قال عمر صدقت ، ا ه « 3 » . وما روى من أن الصحابة فرحوا حينما نزل قوله تعالى « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 4 » لظنهم أنها مجرد إخبار وبشرى بكمال الدين ، ولكن عمر بكى وقال : ما بعد الكمال إلا النقص ، مستشعرا نعى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان مصيبا في ذلك ، إذ لم يعش النبي صلى اللّه عليه وسلم بعدها إلا أحدا وثمانين يوما كما روى » « 5 » . وما رواه البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه وقال : لم يدخل هذا معنا

--> ( 1 ) الآية ( 93 ) من سورة المائدة . ( 2 ) في الآية ( 90 ) من سورة المائدة . ( 3 ) فجر الإسلام ص 243 - 244 . ( 4 ) في الآية ( 3 ) من سورة المائدة . ( 5 ) الموافقات ج 3 ص 384 .