محمد حسين الذهبي

55

التفسير والمفسرون

فقوله « أوتيت الكتاب ومثله معه » معناه أنه أوتى الكتاب وحيا يتلى ، وأوتى من البيان مثله . أي أذن له أن يبين ما في الكتاب . فيعم ويخص ، ويزيد عليه ويشرع ما في الكتاب ، فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن . ويحتمل وجها آخر : وهو أنه أوتى من الوحي الباطن غير المتلو ، مثل ما أعطى من الظاهر المتلو ، كما قال تعالى في سورة النجم آيتي 3 و 4 « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ، وأما قوله : « يوشك رجل شبعان الخ » فالمقصود منه التحذير من مخالفة السنة التي سنها الرسول وليس لها ذكر في القرآن ، كما هو مذهب الخوارج والروافض الذين تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلوا « 1 » وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : « كان الوحي ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك » « 2 » وروى الأوزاعي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن » « 2 » أوجه بيان السنة للكتاب : وإذ قد اتضح لنا من الآية والحديث والآثار مقدار ارتباط السنة بالكتاب ، ارتباط المبيّن بالمبيّن - فلنبين بعد ذلك أوجه هذا البيان فنقول : الوجه الأول : بيان المجمل في القرآن ، وتوضيح المشكل ، وتخصيص العام ، وتقيد المطلق ، فمن الأول : بيانه عليه الصلاة والسلام لمواقيت الصلوات الخمس ، وعدد ركعاتها ، وكيفيتها ، وبيانه لمقادير الزكاة ، وأوقاتها ، وأنواعها ، وبيانه لمناسك الحج . ولذا قال : « خذوا عنى مناسككم » وقال : « صلوا كما رأيتموني أصلى » .

--> ( 1 ) أنظر طبي ج 1 ص 37 - 38 ( 2 ) القرطبي ج 1 ص 39