محمد حسين الذهبي

475

التفسير والمفسرون

الرجل امرأته وهي حائض ؟ فقالت : تشد إزارها على سفلتها ، ثم ليباشرها إن شاء ، وما روى زيد بن أسلم : أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال لتشد عليها إزارها ، ثم شأنك بأعلاها ثم قال : وهذا قول أبي حنيفة ، وقد جاء ما هو أرخص من هذا عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : ( يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك ) . وقرئ يطهّرن بالتشديد ، أي يتطهرن ؛ بدليل قوله « فإذا تطهرن » وقرأ عبد اللّه : حتى يتطهّرن ويطهرن بالتخفيف . والتطهر الاغتسال ، والطهر انقطاع دم الحيض . وكلتا القراءتين مما يجب العمل به ، فذهب أبو حنيفة إلى أن له أن يقربها في أكثر الحيض بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل . وفي أقل الحيض لا يقربها حتى تغتسل أو يمضى عليها وقت صلاة . وذهب الشافعي إلى أنه لا يقربها حتى تطهر وتطهّر فتجمع بين الأمرين ، وهو قول واضح ، ويعضده قوله « فإذا تطهرن » « 1 » ا ه وعندما فسر قوله تعالى في الآية « 237 » من سورة البقرة « . . . إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . . » قال : والذي بيده عقدة النكاح الولي ، يعنى إلا أن تعفو المطلقات عن أزواجهن فلا يطالبنهم بنصف المهر ، وتقول المرأة ما رآني ، ولا خدمته ، ولا استمتع بي ، فكيف آخذ منه شيئا . أو يعفو الولي الذي يلي عقد نكاحهن ، وهو مذهب الشافعي . وقيل هو الزوج وعفوه أن يسوق إليها المهر كاملا ، وهو مذهب أبي حنيفة . والأول ظاهر الصحة . . . ا ه « 2 » وفي سورة الطلاق عند قوله تعالى في الآية ( 1 ) « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ . . . » يقول ما نصه : فطلقوهن مستقبلات لعدتهن ، كقولك : أتيته لليلة بقيت من المحرم ، أي مستقبلا لها . وفي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : في قبل عدتهن ، وإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها .

--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ص 264 . ( 2 ) الكشاف ج 1 ص 272 .