محمد حسين الذهبي
472
التفسير والمفسرون
اللّه انبعاثهم - ولعلمت أي الفريقين أحق بالأمن ، وأولى بالدخول في أولى العلم المقرونين في التوحيد بالملائكة المشرفين بعطفهم على اسم اللّه عز وجل ) ا ه « 1 » . وفي سورة المائدة عند قوله تعالى في الآية ( 41 ) « . . وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ . . » الآية » نراه يمعن في السخرية من المعتزلة ، ويغرق في النكير على تفسير الزمخشري لهذه الآية . وذلك حيث يقول : ( كم يتلجلج والحق أبلج . هذه الآية - كما تراها - منطبقة على عقيدة أهل السنة في أن اللّه تعالى أراد الفتنة من المفتونين ، ولم يرد أن يطهر قلوبهم من دنس الفتنة ووضر الكفر ، لا كما تزعم المعتزلة من أنه تعالى ما أراد الفتنة من أحد ، وأراد من كل أحد الإيمان وطهارة القلب ، وأن الواقع من الفتن على خلاف إرادته ، وأن غير الواقع من طهارة قلوب الكفار مراد ، ولكن لم يقع ، فحسبهم هذه الآية وأمثالها لو أراد اللّه أن يطهر قلوبهم من وضر البدع . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها . وما أبشع صرف الزمخشري هذه الآية عن ظاهرها بقوله : لم يرد اللّه أن يمنحهم ألطافه ؛ لعلمه أن ألطافه لا تنجع فيهم ولا تنفع ، فلطف من ينفع ؟ وإرادة من تنجع ؟ وليس وراء اللّه للمرء مطمع ) « 2 » ا ه ولقد يتطرف ابن المنير فيرمي خصومه من المعتزلة بالشرك ، ففي سورة يونس عند تفسير الزمخشري لقوله تعالى في الآية ( 31 ) « قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . . » الآية نرى ابن المنير يقول . وهذه الآية كافحة لوجوه القدرية ، الزاعمين أن الأرزاق منقسمة ، فمنها ما رزقه اللّه للعبد وهو الحلال ،
--> ( 1 ) الانتصاف هامش الكشاف ج 1 ص 298 ( 2 ) الانتصاف هامش الكشاف ج 1 ص 416