محمد حسين الذهبي

452

التفسير والمفسرون

« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 2 » وقوله : « إذا قالت الأنساع للبطن الحق » « قالت له ريح الصبا قرقار » ومعلوم أنه لا قول وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى » ا ه « 3 » . ولكن ابن المنير السنى لم يرض هذا من الزمخشري بطبيعة الحال ، ولذا تعقبه بقوله ( إطلاق التمثيل أحسن ، وقد ورد الشرع به ، وأما إطلاقه التخييل على كلام اللّه تعالى فمردود ولم يرد به سمع . وقد كثر إنكارنا عليه لهذه اللفظة ، ثم إن القاعدة مستقرة على أن الظاهر ما لم يخالف المعقول يجب إقراره على ما هو عليه ، فكذلك أقره الأكثرون على ظاهره وحقيقته ولم يجعلوه مثالا . وأما كيفية الإخراج والمخاطبة فاللّه أعلم بذلك ) ا ه « 4 » . ويتصل بهذه الآية السابقة قوله تعالى في الآية ( 8 ) من سورة الحديد « وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » فالزمخشرى يميل في تفسير الميثاق هنا إلى المعنى الذي حمل عليه أخذ العهد في آية الأعراف ، فيقول : والمعنى وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه ، وينبهكم عليه ، ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبراهين والحجج : وقبل ذلك قد أخذ اللّه ميثاقكم بالإيمان ، حيث ركب فيكم العقول ، ونصب لكم الأدلة ، ومكنكم من النظر وأزاح عللكم ، فإذ لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول ، فما لكم لا تؤمنون ؟ ) ا ه « 5 » :

--> ( 1 ) الآية ( 40 ) من سورة النحل . ( 2 ) في الآية ( 11 ) من سورة فصلت ( 3 ) الكشاف ج 1 ص 517 . ( 4 ) هامش الكشاف ج 1 ص 517 . ( 5 ) الكشاف ج 2 ص 434 .