محمد حسين الذهبي
44
التفسير والمفسرون
بعلامة يعرفون بها ، من بياض الوجوه وسوادها ، وكحل العيون وزرقتها . وزرقة العيون عند العرب علامة على القبح والغدر ، وأحيانا على الجسد ا ه . وللرد على هذا نقول : إن اللّه تعالى لا يعلم الشيء موجودا إلا بعد وجوده ، فتعلق علمه بالحادث باعتبار أنه حدث حادث ، وهذا لا ينافي كونه عالما من الأزل بالشئ قبل وقوعه ، فالكاتب ظن أن العلم المترتب على الفتنة هو العلم الأزلي ، ونسي علم الانكشاف والظهور ، فبنى على هذا أن من قرأ ( فليعلمن ) من الإعلام ، قرأ بها فرارا مما تفيده القراءة الأولى ، وهذا قول باطل ، ولا يخفى على صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن فتنة اللّه لمن يشاء من عباده ، يراد منها أن يظهر للناس في الخارج ما اشتمل عليه علمه من الأزل ، فكيف يعقل أنهم عدلوا عن قراءة ( فليعلمن ) من العلم إلى قراءة ( فليعلمن ) من الإعلام لمجرد هذا الوهم الباطل ؟ . . . اللهم إن الكاتب لا يريد إلا أن يوقع في أذهان الناس . أن القرآن كان عرضة للتبديل والتحريف من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد ساق الكاتب أمثلة كثيرة في كتابه ، كلها من هذا القبيل ولهذا الغرض بدون أن يفرق بين قراءة متواترة وقراءة شاذة ، ولو أنه علم ما اشترطه المسلمون لصحة القراءة وقبولها من تواترها عن صاحب الرسالة . أو صحة السند وموافقة العربية وموافقة الرسم العثماني ، لما صار إلى هذا الرأي الباطل ، ولما نسب إلى الصحابة رضوان اللّه عليهم مثل هذا التحريف والتبديل في كتاب ضمن اللّه حفظه فقال : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 1 » .
--> ( 1 ) الآية ( 9 ) من سورة الحجر .