محمد حسين الذهبي
437
التفسير والمفسرون
ورواءه . فتكدرت مشارعه الصافية ، وتضيقت موارده الضافية ، وتزلزلت رتبه العالية . منها : أنه كلما شرع في تفسير آية من الآي القرآنية مضمونها لا يساعد هواه ، ومدلولها لا يطاوع مشتهاه ، صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة ، وتعسفات جامدة ، وصرف الآية - بلا نكتة بلاغية لغير ضرورة - عن الظاهر ، وفيه تحريف لكلام اللّه سبحانه وتعالى ، وليته يكتفى بقدر الضرورة ، بل يبالغ في الإطناب والتكثير ؛ لئلا يوهم بالعجز والتقصير ، فتراه مشحونا بالاعتزالات الظاهرة التي تتبادر إلى الأفهام ، والخفية التي لا تتسارق إليها الأوهام ، بل لا يهتدى إلى حبائله إلا ورّاد بعد وراد من الأذكياء الحذاق ، ولا ينتبه لمكائده إلا واحد من فضلاء الآفاق . وهذه آفة عظيمة ومصيبة جسيمة . ومنها : أنه يطعن في أولياء اللّه المرتضين من عباده ، ويغفل عن هذا الصنيع لفرط عناده . ونعم ما قال الرازي في تفسير قوله تعالى « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » « 1 » خاض صاحب الكشاف في هذا المقام في الطعن في أولياء اللّه تعالى ، وكتب فيها ما لا يليق بعاقل أن يكتب مثله في كتب الفحش ، فهب أنه اجترأ على الطعن في أولياء اللّه تعالى ، فكيف اجتراؤه على كتبه ذلك الكلام الفاحش في تفسير كلام اللّه المجيد . ومنها : أنه . . . أورد فيه أبياتا كثيرة ، وأمثالا غزيرة بنى على الهزل والفكاهة أساسها . وأورد على المزاج البارد نبراسها . وهذا أمر من الشرع والعقل بعيد ، لا سيما عند أهل العدل والتوحيد . ومنها : أنه يذكر أهل السنة والجماعة - وهم الفرقة الناجية - بعبارات
--> ( 1 ) في الآية ( 54 ) من سورة المائدة .