محمد حسين الذهبي

435

التفسير والمفسرون

المخلص من مضايقه ، المطلع على غوامضه ، المثبت في مداحضه ؛ الملخص لنكته ولطائف نظمه ، المنقر عن فقره وجواهر علمه ، المكتنز بالفوائد المفتّنة التي لا توجد إلا فيه ، المحيط بما لا يكتنه من بدع ألفاظه ومعانيه ، مع الإيجاز ، الحاذف للفضول ، وتجنب المستكره المملول ، ولو لم يكن في مضمونه ، إلا إيراد كل شئ على قانونه ، لكفى به ضالة ينشدها محققة الأخبار وجوهرة يتمنى العثور عليها غاصة البحار ) « 1 » ولما علم الزمخشري أن كتابه قد تحلى بهذه الأوصاف قال متحدثا بنعمة اللّه : إن التفاسير في الدنيا بلا عدد * وليس فيها لعمري مثل كشافى إن كنت تبغى الهدى فالزم قراءته * فالجهل كالداء والكشاف كالشافى « 2 » وإذا كان الزمخشري قد اعتز بكشافه ، وبلغ إعجابه به إلى حد جعله يقول فيه ما قال من تقريظ له ، وإطراء عليه ، فإنا نعذره في ذلك ولا نلومه عليه ؛ فالكتاب وحد في بابه ، وعلم شامخ في نظر علماء التفسير وطلابه ، ولقد اعترف له خصومه بالبراعة وحسن الصناعة ، وإن أخذوا عليه بعض المآخذ التي يرجع أغلبها إلى ما فيه من ناحية الاعتزال ، وإليك مقالات بعض العلماء في الكشاف : مقالة ابن بشكوال في الكشاف : وإنا لنجد في مقدمة تفسير أبى حيان ، مقارنة للحافظ أبي القاسم بن بشكوال ، بين تفسير ابن عطية وتفسير الزمخشري ، ووصفا دقيقا وتحليلا عميقا لكتاب الكشاف يقول فيها :

--> ( 1 ) الكشاف ج 2 ص 610 . ( 2 ) كشف الظنون ج 2 ص 173 .