محمد حسين الذهبي
418
التفسير والمفسرون
أي جعلت قصدي وإرادتي لهم . وأنشد الفراء : استغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل أي القصد ، ومنه قولهم في الصلاة : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، أي قصدت قصدي بصلاتي وعملي ، وكذلك قوله تعالى « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ » « 1 » . والوجه الاحتيال في الأمر ، من قولهم . كيف الوجه لهذا الأمر ، وما الوجه فيه ، أي الحيلة . والوجه : الذهاب والجهة والناحية قال حمزة بن بيض الحنفي : أي الوجوه انتجعت ؟ قلت لهم * لأي وجه إلا إلى الحكم متى يقل صاحبا سرادقه * هذا ابن بيض بالباب يبتسم والوجه : القدر والمنزلة ، ومنه قولهم : لفلان وجه عريض ، وفلان أوجه من فلان ، أي أعظم قدرا وجاها ، ويقال : أوجهه السلطان ، إذا جعل له جاها . قال امرؤ القيس : ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهنى وركبت البريدا يقال : حمل فلان فلانا على البريد إذا هيأ له في كل مرحلة مركبا ليركبه ، فإذا وصل إلى المرحلة الأخرى نزل عن المعيى وركب المرفّه . . . وهكذا إلى أن يصل إلى مقصده . والوجه : الرئيس المنظور إليه ، يقال : فلان وجه القوم وهو وجه عشيرته . ووجه الشيء : نفسه وذاته ، قال أحمد بن جندل : ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * فأفلت منها وجهه عتد بهد « 2 »
--> ( 1 ) في الآية ( 43 ) من سورة الروم . ( 2 ) هكذا بالأصل ولا يظهر لقوله ( عتد بهد ) معنى . وأصل البيت بخلاف ذلك . راجع ما كتب على البيت بهامش الأمالي .