محمد حسين الذهبي

401

التفسير والمفسرون

« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا . . . » « 1 » نجده في ص 143 يقول ما نصه . . . وكل ذلك يدل على أن الإيمان قول وعمل ، ويدخل فيه كل هذه الطاعات ، وأن المؤمن لا يكون مؤمنا إلا أن يقوم بحق العبادات ، ومتى وقعت منه كبيرة خرج عن أن يكون مؤمنا ا ه . وفي سورة الإنسان يقول في ص 359 ، 360 ما نصه : ( مسألة ) وربما قيل في قوله تعالى « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » « 2 » . أما يدل ذلك على أنه ليس من المكلفين إلا كافر ومؤمن ؟ . وجوابنا : أن الشاكر قد يكون شاكرا وإن لم يكن مؤمنا برا تقيا ؛ لأن الفاسق بغضب أو غيره قد يكون شاكرا فلا يدل على ما قالوا ، بل في الآية دلالة على ما نقول من أن الكافر والمؤمن هما سواء في أن اللّه تعالى قد هداهما ، لا كما قالت المجبرة : إنه تعالى إنما هدى المؤمنين . والمراد به أنه دل الجميع وأزال علتهم ، فمن عصى فمن جهة نفسه أتى ا ه . تذرعه بالمجاز والتشبيه فيما يستبعد ظاهره : كذلك نرى القاضي عبد الجبار يقف أمام الآيات التي تبدو في ظاهرها غريبة مستبعدة ، موقف النفور من جواز إرادة المعنى الحقيقي ، والتخلص من هذا الظاهر المستغرب بحمل الكلام على المجاز والتشبيه . فمثلا يقول في سورة الأعراف ص 140 ما نصه : ( مسألة ) وربما قيل في قوله تعالى

--> ( 1 ) في الآيات ( 2 ، 3 ، 4 ) من سورة الأنفال . ( 2 ) في الآية ( 3 ) من سورة الإنسان .