محمد حسين الذهبي
399
التفسير والمفسرون
قوله تعالى « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » « 1 » أليس المراد بها الرؤية على ما روى في الخبر ؟ . وجوابنا أن المراد بالزيادة التفضل في الثواب ، فتكون الزيادة من جنس المزيد عليه ، وهذا مروى ، وهو الظاهر ، فلا معنى لتعلقهم بذلك ، وكيف يصح ذلك وعندهم أن الرؤية أعظم من كل الثواب فكيف تجعل زيادة على الحسنى ؟ ولذلك قال بعده « وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ » « 1 » فبين أن الزيادة هي من هذا الجنس في الجنة ا ه . وفي سورة القيامة يقول في ص 358 ، 359 ما نصه : ( مسألة ) وربما قيل في قوله تعالى « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » « 3 » إنه أقوى دليل على أن اللّه تعالى يرى في الآخرة . وجوابنا : أن من تعلق بذلك إن كان ممن يقول بأن اللّه تعالى جسم ، فإنا لا ننازعه في أنه يرى ، بل في أنه يصافح ، ويعانق ، ويلمس ، تعالى اللّه عن ذلك ، وإنما نكلمه في أنه ليس يجسم . وإن كان ممن ينفى التشبيه عن اللّه فلا بد من أن يعترف بأن النظر إلى اللّه تعالى لا يصح ، لأن النظر هو تقليب العين الصحيحة نحو الشيء طلبا لرؤيته ، وذلك لا يصح إلا في الأجسام ، فيجب أن يتأول على ما يصح النظر إليه وهو الثواب ، كقوله تعالى « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 4 » فإنا تأولناه على أهل القرية لصحة المسألة منهم . وبين ذلك أن اللّه ذكر ذلك ترغيبا في الثواب كما ذكر قوله « وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » « 5 » زجرا عن العقاب ، فيجب حمله على ما ذكرناه . . . ا ه . أفعال العباد : كذلك يتأثر القاضي عبد الجبار بعقيدته الاعتزالية القائلة بأن اللّه تعالى
--> ( 1 ) في الآية ( 26 ) من سورة يونس . ( 3 ) الآيتان ( 22 ؛ 23 ) من سورة القيامة . ( 4 ) في الآية ( 82 ) من سورة يوسف . ( 5 ) الآيتان ( 24 25 ) من سورة القيامة .