محمد حسين الذهبي
397
التفسير والمفسرون
قوما دون قوم بخلاف قولكم : إن الهدى عام . وجوابنا : أن المراد يكلف من يريد ، لأن في الناس من لا يبلغه حد التكليف . أو يحتمل أن يريد الهداية إلى الثواب ؛ لأنها خاصة في المطيعين دون العصاة . ورغب تعالى المؤمن في تحمل المشاق واحتمال ما يناله من المبطلين بقوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 1 » فيبين حسن عاقبة المؤمن عند الفصل ؛ ليكون في الدنيا وإن لحقه الذل صابرا . وعلى هذا الوجه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » ا ه . فأنت ترى من هذا كله : أنه يفر من القول بأن اللّه تعالى هو الذي يصرف العبد عن طريق الهدى إلى طريق الضلال أو العكس ، تمشيا مع مذهبه وعقيدته . . . مس الشيطان : كذلك نراه يفسر الآيات التي تدل على أن الشيطان له قدرة على أن يؤثر في الإنسان بما يوافق مذهبه ، فيقول في سورة البقرة ص 50 ما نصه : ( مسألة ) وربما قيل : إن قوله « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » « 2 » كيف يصح ذلك وعندكم أن الشيطان لا يقدر على مثل ذلك ؟ . وجوابنا . أن المس الشيطان إنما هو بالوسوسة كما قال تعالى في قصة أيوب « مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » « 3 » كما يقال فيمن يفكر في شئ يغمه : قد مسه التعب ، وبين ذلك قوله في صفة الشيطان
--> ( 1 ) في الآية ( 17 ) من سورة الحج . ( 2 ) في الآية ( 275 ) من سورة البقرة . ( 3 ) في الآية ( 41 ) من سورة ص .