محمد حسين الذهبي
375
التفسير والمفسرون
يقول ما نصه ( « اذكروا اللّه » اثنوا عليه بضروب الثناء ، من التقديس ، والتحميد ، والتهليل ، والتكبير ، وما هو أهله ، وأكثروا ذلك « بُكْرَةً وَأَصِيلًا » أي كافة الأوقات ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ذكر اللّه على فهم كل مسلم » وروى « في قلب كل مسلم » وعن قتادة « قولوا سبحان اللّه والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » وعن مجاهد « هذه كلمات يقولها الطاهر والجنب والغفلان » أعنى اذكروا وسبحوا موجهان إلى البكرة والأصيل ، كقولك صم وصل يوم الجمعة . . . إلخ « 1 » اه . ادعاؤهم أن كل محاولاتهم في التفسير مرادة للّه : ثم إن المعتزلة - بناء على رأيهم في الاجتهاد ، من أن الحكم ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد ، فإذا اجتهدوا في حادثة فالحكم عند اللّه تعالى في حق كل واحد مجتهده « 2 » - رفضوا أن يكون للآية التي تحتمل أوجها تفسيرا واحدا لا خطأ فيه ، وحكموا على جميع محاولاتهم التي حاولوها في حل المسائل الموجودة في القرآن ، بأنها مرادة للّه تعالى ، وغاية ما قطعوا به هو عدم إمكان التفسير المخالف لمبادئهم وآرائهم . وبدهى أن هذا الذي ذهب إليه المعتزلة ، يخالف مذهب أهل السنة من أن لكل آية من القرآن معنى واحدا مرادا للّه تعالى ، وما عداه من المعاني المحتملة ، فهي محاولات واجتهادات ، يراد منها الوصول إلى مراد اللّه بدون قطع ، غاية الأمر أن المفسر يقول باجتهاده ، والمجتهد قد يخطئ وقد يصيب ، وهو مأجور في الحالتين وإن كان الأجر على تفاوت .
--> ( 1 ) الكشاف ج 2 ص 215 . ( 2 ) التوضيح ج 2 ص 118 .