محمد حسين الذهبي

368

التفسير والمفسرون

المعتزلة وموقفهم من تفسير القرآن الكريم كلمة إجمالية عن المعتزلة وأصولهم المذهبية : نشأة المعتزلة . نشأت هذه الفرقة في العصر الأموي ، ولكنها شغلت الفكر الإسلامي في العصر العباسي ردحا طويلا من الزمان . وأصل هذه الفرقة هو واصل ابن عطاء الملقب بالغزال « 1 » المولود سنة 80 ه ثمانين ، والمتوفى سنة 131 ه إحدى وثلاثين ومائة ، في خلافة ، هشام بن عبد الملك ؛ وذلك أنه دخل على الحسن البصري رجل فقال : يا إمام الدين ، ظهر في زماننا جماعة يكفرون صاحب الكبيرة - يريد وعيدية الخوارج - وجماعة أخرى يرجئون الكبائر ، ويقولون : لا تضر مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة ، فكيف تحكم لنا أن نعتقد في ذلك ؟ فتفكر الحسن ، وقبل أن يجيب قال واصل : أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ، ولا كافر مطلق ، ثم قام إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد ، وأخذ يقرر على جماعة من أصحاب الحسن ما أجاب به ، من أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، ويثبت له المنزلة بين المنزلتين ، قائلا : إن المؤمن اسم مدح ، والفاسق لا يستحق المدح فلا يكون مؤمنا ، وليس بكافر أيضا ؛ لإقراره بالشهادتين ، ولوجود سائر أعمال الخير فيه ، فإذا مات بلا توبة خلد في النار ؛ إذ ليس في الآخرة إلا فريقان فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، لكن يخفف عنه ، وتكون دركته فوق

--> ( 1 ) لقب بذلك لأنه كان يلازم حوانيت الغزالين .