محمد حسين الذهبي

365

التفسير والمفسرون

في سقيفة بنى ساعدة في تولية من يخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاته ، وغير ذلك من الخلافات التي وقعت بينهم ، ولم يكن لها خطرها الذي ينجم عنه الفرق ووقوع الفتنة والبغضاء بين المسلمين . ظل الأمر على ذلك إلى زمن عثمان رضى اللّه عنه ، وكان ما كان من خروج بعض المسلمين عليه ، ومحاصرتهم لداره ، وقتلهم له ، فعرى المسلمين من ذلك الوقت رجة فكرية عنيفة ، طاحت بالرؤية ، وذهبت بكثير من الأفكار مذاهب شتى ، فقام قوم يطالبون بدم عثمان ، ثم نشبت الحرب بين على ومعاوية رضى اللّه عنهما من أجل الخلافة ، وكان لكل منهم شيعة وأنصار يشدون أزره ، ويقوون عزمه ، وتبع ذلك انشقاق جماعة على كرم اللّه وجهه ، بعد مسألة التحكيم في الخلاف الذي بينه وبين معاوية ، في السنة السابعة والثلاثين من الهجرة ، فظهرت من ذلك الوقت فرقة الشيعة ، وفرقة الخوارج ، وفرقة المرجئة « 1 » ، وفرقة أخرى تنحاز لمعاوية ، وتؤيد الأمويين على وجه العموم . ثم أخذ هذا الخلاف والتفرق ، يتدرج شيئا فشيئا ، ويترقى حينا بعد حين ، إلى أن ظهر في أيام المتأخرين من الصحابة خلاف القدرية ، وكان أول من جهر بهذا المذهب ووضع الحجر الأساسي لقيام هذه الفرقة ، معبد الجهني الذي أخذ عنه مذهبه غيلان الدمشقي ومن شاكله ، وكان ينكر عليهم مذهبهم هذا من بقي من الصحابة كعبد اللّه بن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وأبي هريرة ، وغيرهم . ثم ظهر بعد هؤلاء وفي زمن الحسن البصري بالبصرة ، خلاف واصل ابن عطاء في القدر ، وفي القول بالمنزلة بين المنزلتين ، ومجادلته للحسن البصري في ذلك ، واعتزاله مجلسه ، ومن ذلك الوقت طهرت فرقة المعتزلة . ثم كان من أصحاب الديانات المختلفة كاليهودية والنصرانية ، والمجوسية ،

--> ( 1 ) انظر تبيين كذب المفترى ص 10 .