محمد حسين الذهبي

360

التفسير والمفسرون

التي حشا بها كثير من المفسرين تفاسيرهم وظنوها صحيحة ، مع سخرية منه أحيانا . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 12 ) من سورة المائدة ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً . . . ) نجده يقص علينا قصة عجيبة عن عوج بن عنق ، يرويها عن البغوي ، ولكنه بعد الفراغ منها يقول ما نصه ( وأقول قد شاع أمر عوج عند العامة ، ونقلوا فيه حكايات شنيعة ، وفي فتاوى العلامة ابن حجر ، قال الحافظ العماد ابن كثير : قصة عوج وجميع ما يحكون عنه ، هذيان لا أصل له ، وهو من مختلقات أهل الكتاب ، ولم يكن قط على عهد نوح عليه السلام ، ولم يسلم من الكفار أحد . وقال ابن القيم : من الأمور التي يعرف بها كون الحديث موضوعا ، أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه ، كحديث عوج بن عنق . وليس العجب من جرأة من وضع هذا الحديث وكذب على اللّه تعالى ، إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ولا يبين أمره ، ثم قال ولا ريب أن هذا وأمثاله من صنع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم . . ثم مضى الآلوسي في تفنيد هذه القصة بما حكاه عن غير من تقدم من العلماء الذين استنكروا هذه القصة الخرافية . « 1 » ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 38 ) من سورة هود ( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ . . . ) الآية » نجده يروى أخبارا كثيرة في نوع الخشب الذي صنعت منه السفينة ، وفي مقدار طولها وعرضها وارتفاعها ، وفي المكان الذي صنعت فيه . . . ثم يعقب على كل ذلك بقوله ( وسفينة الأخبار في تحقيق الحال فيما أرى لا تصلح للركوب فيها ، إذ هي غير

--> ( 1 ) ج 6 ص 86 - 87