محمد حسين الذهبي

358

التفسير والمفسرون

الآلوسي والمسائل الكونية : ومما نلاحظه على الآلوسي في تفسيره ، أنه يستطرد إلى الكلام في الأمور الكونية . ويذكر كلام أهل الهيئة وأهل الحكمة ، ويقر منه ما يرتضيه ، ويفند ما لا يرتضيه ، وإن أردت مثالا جامعا ، فارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى في الآيات ( 38 ، 39 ، 40 ) من سورة يس « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » « 1 » . وارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 12 ) من سورة الطلاق « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » « 2 » . فسترى منه توسعا في هذه الناحية . كثرة استطراده للمسائل النحوية : كذلك يستطرد الآلوسي إلى الكلام في الصناعة النحوية ، ويتوسع في ذلك أحيانا إلى حد يكاد يخرج به عن وصف كونه مفسرا ، ولا أحيلك على نقطة بعينها ، فإنه لا يكاد يخلوا موضع من الكتاب من ذلك . موقفه من المسائل الفقهية : كذلك نجده إذا تكلم عن آيات الأحكام فإنه لا يمر عليها إلا إذا استوفى مذاهب الفقهاء وأدلتهم مع عدم تعصب منه لمذهب بعينه . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 236 ) من سورة البقرة « . . وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ »

--> ( 1 ) ج 23 ص 11 . ( 2 ) ج 28 ص 125 - 128