محمد حسين الذهبي

349

التفسير والمفسرون

رصينة تقيل عثرات الأفهام في مداحض الأقدام ، وتدقيقات متينة تزيل خطرات الأوهام من خواطر الأنام ، في معارك أفكار تشتبه فيها الشؤون ، ومدارك أنظار تختلط فيها الظنون ، وأبرز من وراء أستار الكمون ، من دقائق السر المخزون في خزائن الكتاب المكنون ، ما تطمئن إليه النفوس ، وتقربه العيون ، من خفايا الرموز وخبايا الكنوز . . ناويا أن أسميه عند تمامه ، بتوفيق اللّه وأنعامه ( إرشاد العقل السليم ، إلى مزايا الكتاب الكريم ) « 1 » . ومن هنا يتبين لنا ، أن أبا السعود يعتمد في تفسيره على تفسير الكشاف والبيضاوي وغيرهما ممن تقدمه ، غير أنه لم يغتر بما جاء في الكشاف من الاعتزالات . ولهذا لم يذكرها إلا على جهة التحذير منها ، مع جريانه على مذهب أهل السنة في تفسيره ، ولكن نجده قد وقع فيما وقع فيه صاحب الكشاف ، وصاحب أنوار التنزيل من أنه ذكر في آخر كل سورة حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في فضلها ، ومع لقارئها من الثواب والأجر عند اللّه ، مع أن هذه الأحاديث موضوعه باتفاق أهل العلم جميعا . عنايته بالكشف عن بلاغة القرآن وسر إعجازه : قرأت في هذا التفسير فلاحظت عليه - غير ما تقدم - أنه كثير العناية بسبك العبارة وصوغها ، مولع كل الولوع بالناحية البلاغية للقرآن ، فهو يهتم بأن يكشف عن نواحي القرآن البلاغية ، وسر إعجازه في نظمه وأسلوبه ، وبخاصة في باب الفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب » والتقديم والتأخير ، والاعتراض والتذييل ، كما أنه يهتم بإبداء المعاني الدقيقة التي تحملها التراكيب القرآنية بين طياتها ، مما لا يكاد يظهر إلا لمن أوتى حظا وافرا من المعرفة

--> ( 1 ) تفسير أبو السعود ج 1 ص 3 ، 4 من المقدمة .