محمد حسين الذهبي
344
التفسير والمفسرون
ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 34 ) من سورة النمل أيضا ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) نراه يقص لنا عن وهب بن منبه وغيره قصة غريبة فيها بيان نوع هدية بلقيس لسليمان ، وما كان من اختبارها له ، وما كان من سليمان عليه السلام من إجابته على ما اختبرته به ، وإظهاره لعظمة ملكه وقوة سلطانه ، مما يبعث الدهشة ويثير العجب ، ومع ذلك لا يعقب على ما رواه بكلمة واحدة « 1 » . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 123 ) من سورة الصافات ( وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) نراه يقول : ( تنبيه ) أذكر فيه شيئا من قصته عليه السلام . . . ثم يروى لنا قصة طويلة وعجيبة عن علماء السير والأخبار ، وبعد الفراغ منها لا يتعقبها بتصحيح أو تضعيف « 2 » . ولكن الخطيب إن مر على مثل هذه القصص بدون أن يعقب عليها ، لا يرضى لنفسه أن يمر على قصة فيها ما يخل بمقام النبوة إلا بعد أن يعقب عليها بما يظهر بطلانها وعدم صحتها . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيات ( 21 ، 22 ، 23 ، 24 ) من سورة ( ص ) « وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . . . الآيات » إلى آخر القصة ، نراه يذكر لنا عبارة الفخر الرازي التي ذكرها في تفسيره لتفنيد الروايات الباطلة في هذه القصة ، وتقرير ما هو لائق في حق نبي اللّه داود عليه السلام « 3 » . . . . وهكذا نلاحظ على هذا التفسير أنه يغلب عليه الجانب القصصى بالنسبة لغيره من بقية جوانب التفسير .
--> ( 1 ) ج 3 ص 54 - 55 . ( 2 ) ج 3 ص 366 - 369 . ( 3 ) ج 3 ص 384 - 386 .