محمد حسين الذهبي

339

التفسير والمفسرون

الخمول ولا يكترث بأشغال الدنيا . وعلى الجملة ، فقد كان آية من آيات اللّه تعالى ، وحجة من حججه على خلقه . توفى في عصر يوم الخميس ثاني شعبان سنة 977 ه سبع وسبعين وتسعمائة من الهجرة . ومن أهم مؤلفاته شرحه لكتاب المنهاج وكتاب التنبيه ، وهما شرحان عظيمان ، جمع فيهما تحريرات أشياخه بعد القاضي زكريا ، وأقبل الناس على قراءتهما وكتابتهما في حياته ، وتفسيره لكتاب اللّه تعالى ، هو الذي نحن بصدده الآن « 1 » . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : ذكر مؤلف هذا الكتاب في مقدمته : أن أئمة السلف ألفوا في التفسير كتبا ، كل على قدر فهمه ومبلغ علمه ، وأنه خطر له أن يتقى أثرهم ، ويسألك طريقهم ، ولكنه تردد في ذلك مدة من الزمن ؛ مخافة أن يدخل تحت الوعيد الوارد في حق من فسر القرآن برأيه أو بغير علم ، ثم ذكر أنه استخار اللّه تعالى في حضرته ، بعد أن صلّى ركعتين في روضته ، وسأله أن يشرح صدره لذلك وييسره له ، فشرح اللّه له صدره ، ولما رجع من سفره ، كتم ذلك في سره ، حتى قال له شخص من أصحابه : إنه رأى في المنام أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو الشافعي يقول : قل لفلان يعمل تفسيرا على القرآن . وذكر المؤلف أنه لم يمض عليه إلا القليل حتى قرر في وظيفة مشيخة تفسير في البيمارستان ، وذكر أن جماعة من أصحابه ممن لهم شغف بالعلم ، طلبوا منه بعد فراغة من شرح منهاج الطالبين ، أن يجعل لهم تفسيرا وسيطا بين الطويل الممل والقصير المخل ، فأجابهم إلى ذلك ، متمثلا وصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم ، حيث قال فيما يرويه عنه أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه : ( إن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين ، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا ) ومقتديا بالماضين من السلف ، في تدوين العلم إبقاء على الخلف ، وذكر أنه ليس على ما فعلوه مزيد ، ولكن لا بد في كل زمان من تجديد ما طال به العهد ، وقصر للطالبين

--> ( 1 ) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 8 ص 384 .