محمد حسين الذهبي
335
التفسير والمفسرون
يقول بعد ذلك بقليل « وكأن المحلى لم يفسر الفاتحة ، وفسرها السيوطي تفسيرا مناسبا ، « 1 » . نعم ، لا أظن صاحب كشف الظنون مصيبا في ذلك ، لأن السيوطي - في مقدمة هذا التفسير وقبل الكلام على سورة البقرة - يقول بعد الديباجة ما نصه « هذا ما اشتدت إليه حاجة الراغبين في تكملة تفسير القرآن الكريم ، الذي ألفه الإمام العلامة المحقق ، جلال الدين ، محمد بن أحمد ، المحلى الشافعي رحمه اللّه ، وتتميم ما فاته وهو - يريد ما فات الجلال المحلى وقام هو بتفسيره - من أول سورة البقرة إلى آخر سورة الإسراء . . . » ويقول في آخر سورة الإسراء ما نصه « قال مؤلفه : هذا آخر ما كملت به تفسير القرآن الكريم ، الذي ألفه الشيخ الإمام ، العالم العلامة المحقق ، جلال الدين المحلى الشافعي رضى اللّه عنه . . . » « 2 » هذا من ناحية تعيين القدر الذي فسره كل منهما . وأما من الناحية الأخرى وهي ادعاء صاحب كشف الظنون أن المحلى لم يفسر الفاتحة ، وإنما الذي فسرها هو السيوطي ، فهي أيضا دعوى يظهر لنا أنها غير صحيحة وذلك لما يقوله الشيخ سليمان الجمل في مقدمة حاشيته على هذا التفسير ج 1 ص 7 « وأما الفاتحة ففسرها المحلى ، فجعلها السيوطي في آخر تفسير المحلى لتكون منضمة لتفسيره . وابتدأ هو من أول سورة البقرة . . . » ا ه - ولقوله في الحاشية نفسها ج 4 ص 626 عند نهاية ما كتبه على تفسير سورة الفاتحة « إنه - أي الجلال المحلى - كان قد شرع في تفسير النصف الأول ، وأنه ابتدأ بالفاتحة ، وأنه اخترمته المنية بعد الفراغ منها وقبل الشروع في البقرة وما بعدها . . . » ا ه
--> ( 1 ) كشف الظنون ج 1 ص 236 . ( 2 ) ج 1 ص 227 .