محمد حسين الذهبي
332
التفسير والمفسرون
وكذا الكلام في بيان الرباطات والمناسبات بين السور والآيات ، وفي أنواع التكريرات وأصناف المشتبهات ، فإن للخواطر والظنون فيها مجالا ، وللناس الأكياس في استنباط الوجوه والنسب هناك مقالا . . . ثم مضى فقال . وإني لم أمل في هذا الإملاء إلا إلى مذهب أهل السنة والجماعة ، فبينت أصولهم ، ووجوه استدلالاتهم بها ، وما ورد عليها من الاعتراضات ، والأجوبة عنها . وأما في الفروع ، فذكرت استدلال كل طائفة بالآية على مذهبه ، من غير تعصب ومراء وجدال وهراء . . . . ثم مضى فقال : ولقد وفقت لإتمام هذا الكتاب في مدة خلافة على رضى اللّه عنه . وكنا نقدر إتمامه في مدة خلافة الخلفاء الراشدين وهي ثلاثون سنة ، ولو لم يكن ما اتفق في أثناء التفسير من وجود الأسفار الشاسعة ، وعدم الأسفار النافعة ، ومن غموم لا يعد عديدها ، وهموم لا ينادى وليدها ، لكان يمكن إتمامه في مدة خلافة أبى بكر ، كما وقع لجار اللّه العلامة . . . « 1 » ا ه . هذا ، وقد نوه صاحب روضات الجنات بمكانة هذا التفسير فقال « وتفسيره يريد النيسابوري من أحسن شروح كتاب اللّه المجيد ، وأجمعها للفوائد اللفظية والمعنوية ، وأحوزها للفوائد القشرية واللبية ، وهو قريب من تفسير مجمع البيان كما وكيفا ، وسمة وترتيبا ، بزيادة أحكام الأوقاف في أوائل تفسير الآي ، ومراتب التأويل في آخره ، والإشارة إلى جملة من دقائق نكات العربية في البين » ا ه « 2 » . والكتاب مطبوع على هامش تفسير ابن جرير الطبري ومتداول بين أهل العلم .
--> ( 1 ) ج 30 ص 222 - 225 ( 2 ) روضات الجنان ص 226