محمد حسين الذهبي

322

التفسير والمفسرون

وهو معدود في عداد كبار الحفاظ والمقرئين ، وكان مع هذه الشهرة العلمية الواسعة على جانب كبير من الورع والتقوى ، وعلى مبلغ عظيم من الزهد والتصوف ، ويظهر أثر ذلك واضحا جليا في تفسيره الذي أودع فيه مواجيده الروحية ، وفيوضاته الربانية ، ولقد خلف رحمه اللّه للناس كتبا مفيدة نافعة ، ومصنفات فريدة واسعة ، فمن ذلك شرحه على متن الشافية في فن الصرف للإمام ابن الحاجب ، وهو معروف بشرح النظام ، وشرحه على تذكرة الخواجة نصير الملة والدين الطوسي في علم الهيأة ، وهو المسمى بتوضيح التذكرة ، ورسائل في علم الحساب ، وكتاب في أوقاف القرآن على حذو ما كتبه السجاوندى المشهور ، وأهم مصنفاته تفسيره لكتاب اللّه تعالى المعروف ب « غرائب القرآن ورغائب الفرقان » ، وهو ما نحن بصدده الآن ، وله مجلد آخر في لب التأويل نظير تأويلات المولى عبد الرزاق القاشاني . أما تاريخ وفاته ، فلم نعثر عليه في الكتب التي بين أيدينا ، وكل ما عثرنا عليه هو قول صاحب روضات الجنات « إنه كان من علماء رأس المائة التاسعة ، على قرب من درجة السيد الشريف ، والمولى جلال الدين الدواني ، وابن حجر العسقلاني ، وقرنائهم الكثيرين من علماء الجمهور ، وتاريخ إنهاء مجلدات تفسيره المذكور ، صادفت حدود ما بعد الثمانمائة والخمسين من الهجرة . . . « 1 » قال : ويوجد أيضا بالبال نسبة التشيع إليه في بعض مصنفات الأصحاب » ا ه « 2 » .

--> ( 1 ) ويوجد بآخر النسخة التي بأيدينا من تفسير النيسابوري ما نصه « وجد بآخر بعض النسخ ما نصه : علقه مؤلفه ، الحسن بن محمد بن الحسين ، المشتهر بنظام الأعرج النيسابوري ببلاد الهند في دار مملكتها بدولةآباد في أوائل صفر سنة 730 سبعمائة وثلاثين من هجرة سيد الأولين والآخرين ، صلاة اللّه وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، كما جاء في ترجمة النيسابوري بآخر النسخة أيضا أنه فرغ من شرحه للتذكرة النصيرية في غرة ربيع الأول سنة 711 ه إحدى عشرة وسبعمائة . وفي كشف الظنون عند الكلام عن تفسير النيسابوري أنه توفى سنة 728 ه ( 2 ) انظر ترجمة النيسابوري في آخر تفسيره ، وفي روضات الجنات ص 225 - 226