محمد حسين الذهبي
317
التفسير والمفسرون
5 - البحر المحيط لأبى حيان التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير هو أثير الدين ، أبو عبد اللّه ، محمد بن يوسف بن علي ابن يوسف بن حيان ، الأندلسي ، الغرناطي ، الحيانى ، الشهير بأبى حيان ، المولود سنة 654 ه أربع وخمسين وستمائة من الهجرة . كان - رحمه اللّه - ملما بالقراءات صحيحها وشاذها ، قرأ القرآن على الخطيب عبد الحق بن علي إفرادا وجمعا ، ثم على الخطيب أبى جعفر بن الطباع ، ثم على الحافظ أبى علي بن أبي الأحوص بمالقة ، وسمع الكثير من العلماء ببلاد الأندلس وإفريقية ، ثم قدم الإسكندرية فقرأ القراءات على عبد النصير بن علي المريوطى ، وبمصر على أبى طاهر إسماعيل بن عبد اللّه المليجى ، ولازم بها الشيخ بهاء الدين بن النحاس ، فسمع عليه كثيرا من كتب الأدب ، قال أبو حيان « وعدة من أخذت عنه أربعمائة وخمسون شخصا ، وأما من أجازنى فكثير جدا » وقال الصفدي « لم أره قط إلا يسمع ، أو يشتغل ، أو يكتب ، أو ينظر في كتاب ، ولم أره على غير ذلك » . كذلك عرف أبو حيان ، بكثرة نظمه للأشعار والموشحات ، كما كان على جانب كبير من المعرفة باللغة ، أما النحو والتصريف فهو الإمام المطلق فيهما ، خدم هذا الفن أكثر عمره ، حتى صار لا يذكر أحد في أقطار الأرض فيهما غيره ، وبجانب هذا كله كان لأبى حيان اليد الطولى في التفسير ، والحديث ، وتراجم الرجال ، ومعرفة طبقاتهم ، خصوصا المغاربة . ولقد أخذ كثير عنه العلم حتى صار من تلامذته أئمة وأشياخ في حياته ، وهو الذي جسر الناس على كتب ابن مالك ورغبهم فيها وشرح لهم غامضها . وأما مؤلفاته فكثيرة ، انتشرت في حياته وبعد وفاته في كثير من أقطار الأرض وتلقاها الناس بالقبول ، ومن أهمها : تفسير البحر المحيط الذي نحن