محمد حسين الذهبي

292

التفسير والمفسرون

فأنت ترى أن ابن حجر يذكر أن الذي أتم تفسير الفخر هو نجم الدين القمولي ، وصاحب كشف الظنون يجعل لشهاب الدين الخويى مشاركة على وجه ما في هذه التكملة ، وإن كانا يتفقان على أن الرازي لم يتم تفسيره . وأما إلى أي موضع وصل الفخر في تفسيره ؟ فهذه كالأولى أيضا ، وذلك لأننا وجدنا على هامش كشف الظنون ما نصه : « الذي رأيته بخط السيد مرتضى نقلا عن شرح الشفا للشهاب ، أنه وصل فيه إلى سورة الأنبياء » ا ه . « 1 » وقد وجدت في أثناء قراءتي في هذا التفسير عند قوله تعالى في الآية ( 24 ) من سورة الواقعة « جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » هذه العبارة « المسألة الأولى أصولية ، ذكرها الإمام فخر الدين رحمه اللّه في مواضع كثيرة ، ونحن نذكر بعضها . . . الخ » « 2 » . وهذه العبارة تدل على أن الإمام فخر الدين ، لم يصل في تفسيره إلى هذه السورة . كما وجدت عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 6 ) من سورة المائدة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . . الآية » أنه تعرض لموضوع النية في الوضوء ، واستشهد على اشتراط النية فيه بقوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة البينة « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » وبين أن الإخلاص عبارة عن النية ، ثم قال : « وقد حققنا الكلام في هذا الدليل في تفسير قوله تعالى : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » فليرجع إليه في صلب زيادة الإتقان » ا ه « 3 » . وهذه العبارة تشعر بأن الفخر الرازي فسر سورة البينة ، أي أنه

--> ( 1 ) كشف الظنون ج 2 ص 299 ( هامش ) . ( 2 ) مفاتيح الغيب ج 8 ص 68 . ( 3 ) مفاتيح الغيب ج 3 ص 539 .