محمد حسين الذهبي
283
التفسير والمفسرون
الصورة الثالثة : أن يكون المعنى الذي يريد المفسر نفيه أو إثباته خطأ ، فمراعاة لهذا المعنى يحمل عليه لفظ القرآن ، مع أنه لا يدل عليه ولا يراد منه ، وهو مع ذلك لا ينفى الظاهر المراد ، وعلى هذا يكون الخطأ واقعا في الدليل والمدلول معا ، وهذه الصورة تنطبق على ما ذكره بعض المتصوفة من المعاني الباطلة ، وذلك كالتفسير المبنى على القول بوحدة الوجود ، كما جاء في التفسير المنسوب لابن عربى عندما عرض لقوله تعالى في الآية ( 8 ) من سورة المزمل « وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » من قوله في تفسيرها : واذكر اسم ربك الذي هو أنت ، أي اعرف نفسك ولا تنسها فينسك اللّه . . . إلخ « 1 » . الصورة الرابعة : أن يكون المعنى الذي يريد المفسر نفيه أو إثباته خطأ ، فمراعاة لهذا المعنى يسلب لفظ القرآن ما يدل عليه ويراد به ، ويحمله على ذلك الخطأ دون الظاهر المراد ، وعلى هذا يكون الخطأ في الدليل والمدلول معا ، وهذه الصورة تنطبق على تفاسير أهل البدع ، والمذاهب الباطلة ، فتارة يلوون لفظ القرآن عن ظاهره المراد إلى معنى ليس في اللفظ أي دلالة عليه ، كتفسير بعض غلاة الشيعة الجبت والطاغوت بأبى بكر وعمر ، وتارة يحتالون على صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى فيه تكلف غير مقبول ، وذلك إذا أحسوا أن اللفظ القرآني يصادم مذهبهم الباطل ، كما فعل بعض المعتزلة ففسر لفظ ( إلى ) في قوله تعالى في الآيتين ( 22 ، 23 ) من سورة القيامة « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » بالنعمة ، ذهابا منهم إلى أن ( إلى ) واحد الآلاء ، بمعنى النعم ، فيكون المعنى : ناظرة نعمة ربها ، على التقديم والتأخير « 2 » ، وذلك كله ليصرف الآية عما تدل عليه من رؤية اللّه في الآخرة . . وأما الخطأ الذي يرجع إلى الجهة الثانية فهو يقع على صورتين : الصورة الأولى : أن يكون اللفظ محتملا للمعنى الذي ذكره المفسر لغة ، ولكنه غير مراد ، وذلك كاللفظ الذي يطلق في اللغة على معنيين أو أكثر ،
--> ( 1 ) التفسير المنسوب لابن عربى ج 2 ص 352 . ( 2 ) أمالي السيد المرتضى ج 1 ص 28 .