محمد حسين الذهبي
275
التفسير والمفسرون
الأمور التي يجب على المفسر أن يتجنبها في تفسيره هناك أمور يجب على المفسر أن يتجنبها في تفسيره حتى لا يقع في الخطأ ويكون ممن قال في القرآن برأيه الفاسد ، وهذه الأمور هي ما يأتي : أولا : التهجم على بيان مراد اللّه تعالى من كلامه مع الجهالة بقوانين اللغة وأصول الشريعة ، وبدون أن يحصل العلوم التي يجوز معها التفسير . ثانيا . الخوض فيما استأثر اللّه بعلمه ، وذلك كالمتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه فليس للمفسر أن يتهجم على الغيب بعد أن جعله اللّه تعالى سرا من أسراره وحجبه عن عباده . ثالثا : السير مع الهوى والاستحسان ، فلا يفسر بهواه ، ولا يرجح باستحسانه . رابعا : التفسير المقرر للمذهب الفاسد ، بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا ، فيحتال في التأويل حتى يصرفه إلى عقيدته ، ويرده إلى مذهبه بأي طريق أمكن ، وإن كان غاية في البعد والغرابة . خامسا : التفسير مع القطع بأن مراد اللّه كذا وكذا من غير دليل ، وهذا منهى عنه شرعا ، لقوله تعالى في الآية ( 169 ) من سورة البقرة « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » « 1 » . وإذ قد بينا أن المفسر لا يجوز له أن يتهجم على تفسير ما استأثر اللّه تعالى بعلمه وحجبه عن خلقه ، وبينا أنه لا يجوز له أن يقطع بأن مراد اللّه كذا وكذا من غير دليل ، لزم علينا أن نبين أنواع العلوم التي اشتمل عليها القرآن ما يمكن معرفته منها وما لا يمكن ، فنقول .
--> ( 1 ) انظر ما نقل عن ابن النقيب في الإتقان ج 2 ص 183