محمد حسين الذهبي
272
التفسير والمفسرون
هل يكتفى من علماء القرآن - دعاة الدين والمناضلين عنه بالتقليد - بأن يقولوا تقليدا لغيرهم : إن الناس كانوا على باطل . وإن القرآن دحض أباطيلهم في الجملة ؟ كلا . وأقول الآن : يروى عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : إن جهل الناس بأحوال الجاهلية هو الذي يخشى أن ينقض عرى الإسلام عروة عروة . ا ه بالمعنى ، والمراد : أن من نشأ في الإسلام ولم يعرف حال الناس قبله ، يجهل تأثير هدايته ، وعناية اللّه بجعله مغيرا لأحوال البشر ، ومخرجا لهم من الظلمات إلى النور ، ومن جهل هذا يظن أن الإسلام أمر عادى ، كما ترى بعض الذين يتربون في النظافة والنعيم يعدون التشديد في الأمر بالنظافة والسواك من قبيل اللغو ؛ لأنه من ضروريات الحياة عندهم ، ولو اختبروا غيرهم من طبقات الناس لعرفوا الحكمة في تلك الأوامر ، وتأثير تلك الآداب من أين جاء . خامسها : العلم بسيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وما كانوا عليه من علم وعمل ، وتصرف في الشؤون دنيويها وأخرويها ا ه « 1 » ، هذه هي عبارة الأستاذ الشيخ رشيد رضا بنصها ، وفيها تركيز وإدماج لبعض ما قلناه من قبل ، وفيها شرح وإيضاح لبعض آخر منه ، وهي تلقى ضوءا على ما تقدم ، وتوضح بعض ما فيه من إيجاز .
--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 21 - 24 .