محمد حسين الذهبي
260
التفسير والمفسرون
معين ، وقال فيه الإمام أحمد : روى أحاديث منكرة « 1 » ، والترمذي نفسه يقول بعد روايته لهذا الحديث « وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل ابن أبي حزم » . رابعا : ما ورد عن السلف من الصحابة والتابعين ، من الآثار التي تدل على أنهم كانوا يعظمون تفسير القرآن ويتحرجون من القول فيه بآرائهم . فمن ذلك : ما جاء عن أبي مليكة أنه قال : سئل أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه في تفسير حرف من القرآن فقال : « أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، وأين أذهب ، وكيف أصنع « إذا قلت في حرف من كتاب اللّه بغير ما أراد تبارك وتعالى ؟ » . وما ورد عن سعيد بن المسيب : أنه كان إذا سئل عن الحلال والحرام تكلم ، وإذا سئل عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع شيئا . وما روى عن الشعبي أنه قال : « ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت : القرآن ، والروح ، والرأي » . وهذا ابن مجاهد يقول « قال رجل لأبى : أنت الذي تفسير القرآن برأيك ؟ فبكى أبى ، ثم قال إني إذا لجرىء ، لقد حملت التفسير عن بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورضى عنهم » . وهذا هو الأصمعي إمام اللغة ، كان مع علمه الواسع شديد الاحتراز في تفسير الكتاب ، بل والسنة ، فإذا سئل عن معنى شئ من ذلك يقول : « العرب تقول : معنى هذا كذا ، ولا أعلم المراد منه في الكتاب والسنة أي شئ هو » .
--> ( 1 ) انظر ميزان الاعتدال ج 1 ص 432 ، وتهذيب التهذيب ج 4 ص 261 .