محمد حسين الذهبي
243
التفسير والمفسرون
مكانته العلمية : كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم ، وقد شهد له العلماء بسعة علمه ، وغزارة مادته ، خصوصا في التفسير والحديث والتاريخ ، قال عنه ابن حجر « اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله ، وجمع التفسير ، وشرع في كتاب كبير في الأحكام لم يكمل ، وجمع التاريخ الذي سماه البداية والنهاية ، وعمل طبقات الشافعية ، وشرع في شرح البخاري . . وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة ، وصارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس بعد وفاته ، ولم يكن على طريق المحدثين في تحصيل العوالي ، وتمييز العالي من النازل ، ونحو ذلك من فنونهم ، وإنما هو من محدثي الفقهاء ، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح ، وله فيه فوائد » . وقال الذهبي عنه في المعجم المختص « الإمام المفتى ، المحدث البارع ، فقيه متفنن ، محدث متقن ، مفسر نقال ، وله تصانيف مفيدة » ، وذكره صاحب شذرات الذهب فقال : « كان كثير الاستحضار ، قليل النسيان ، جيد الفهم » ، وقال ابن حبيب فيه « زعيم أرباب التأويل ، سمع وجمع وصنف ، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف ، وحدث وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه في البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير ، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير » ، وقال فيه أحد تلاميذه ابن حجى « أحفظ من أدركناه لمتون الحديث ، وأعرفهم بجرحها ورجالها ، وصحيحها وسقيمها ، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ، وما أعرف أنى اجتمعت به على كثرة ترددى عليه إلا واستفدت منه » . وعلى الجملة ، فعلم ابن كثير يتجلى بوضوح لمن يقرأ تفسيره أو تاريخه ، وهما من خير ما ألف ، وأجود ما أخرج للناس « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ترجمة ابن كثير في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج 1 ص 373 - 374 ، وفي شذرات الذهب ج 6 ص 231 - 232 وفي طبقات المفسرين للداودى ص 327 .