محمد حسين الذهبي

237

التفسير والمفسرون

في هذا هو أنه ذكر في مقدمة تفسيره إسناده إلى كل من يروى عنهم ، وبين أن له طرقا سواها تركها اختصارا . ثم إنه إذا روى عمن ذكر أسانيده إليهم بأسناد آخر غير الذي ذكره في مقدمة تفسيره فإنه يذكره عند الرواية ، كما يذكر إسناده إذا روى عن غير من ذكر أسانيده إليهم من الصحابة والتابعين ، كما أنه - بحكم كونه من الحفاظ المتقنين للحديث - كان يتحرى الصحة فيما يسنده إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعرض عن المناكير وما لا تعلق له بالتفسير ، وقد أوضح هذا في مقدمة كتابه فقال « وما ذكرت من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أثناء الكتاب على وفاق آية أو بيان حكم فإن الكتاب يطلب بيانه من السنة . وعليها مدار الشرع وأمور الدين - فهي من الكتب المسموعة للحفاظ وأئمة الحديث ، وأعرضت عن ذكر المناكير وما لا يليق بحال التفسير » ا ه « 1 » وقد لاحظت على هذا التفسير أنه يروى عن الكلبي وغيره من الضعفاء ، كما لاحظت أنه يتعرض للقراءات ، ولكن بدون إسراف منه في ذلك ، كما أنه يتحاشى ما ولع به كثير من المفسرين من مباحث الإعراب ، ونكت البلاغة ، والاستطراد إلى علوم أخرى لا صلة لها بعلم التفسير ، وإن كان في بعض الأحيان يتطرق إلى الصناعة النحوية ضرورة الكشف عن المعنى ، ولكنه مقل لا يكثر . ووجدته يذكر أحيانا بعض الإسرائيليات ولا يعقب عليها « 2 » ووجدته يورد بعض إشكالات على ظاهر النظم ثم يجيب عنها « 3 » ، كما وجدته ينقل الخلاف عن السلف في التفسير ويذكر الروايات عنهم في ذلك ، ولا يرجح رواية على رواية ، ولا يضعف رواية ويصحح أخرى .

--> ( 1 ) ج 1 ص 9 . ( 2 ) انظر ما ذكره في قصة هاروت وماروت ، وانظر ما رواه عن الضحاك وغيره عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 251 ) من سورة البقرة ( وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ) ج 1 ص 604 - 609 . ( 3 ) انظر ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 117 ) من سورة البقرة ( وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ج 1 ص 294 .