محمد حسين الذهبي

232

التفسير والمفسرون

ويظهر لنا أن الثعلبي كان مولعا بالأخبار والقصص إلى درجة كبيرة ؛ بدليل أنه ألف كتابا يشتمل على قصص الأنبياء ، ولو أنك رجعت إليه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية 10 من سورة الكهف « إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ . . . الآية » لوجدته يروى عن السدى ووهب وغيرهما كلاما طويلا في أسماء أصحاب الكهف ، وعددهم ، وسبب خروجهم إليه ، ولوجدته يروى عن كعب الأحبار ، ما جرى لهم مع الكلب حين تبعهم إلى الغار ، ولعجبت حين تراه يروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طلب من ربه رؤية أصحاب الكهف فأجابه اللّه بأنه لن يراهم في دار الدنيا ، وأمره بأن يبعث لهم أربعة من خيار أصحابه ليبلغوهم رسالته . . . إلى آخر القصة التي لا يكاد العقل يصدقها « 1 » ثم ارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 94 ) من سورة الكهف أيضا « . . . إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ . . . الآية » تجده قد أطال وذكر كلاما لا يمكن أن يقبل بحال ؛ لأنه أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة « 2 » . ثم ارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى : في الآية ( 27 ) من سورة مريم « فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ . . . الآية » تجده يروى عن السدى ووهب وغيرهما قصصا كثيرا ، وأخبارا في نهاية الغرابة والبعد « 3 » . ثم إن الثعلبي لم يتحر الصحة في كل ما ينقل من تفاسير السلف ، بل نجده - كما لاحظنا عليه وكما قال السيوطي في الاتقان « 4 » - يكثر من الرواية عن السدى الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .

--> ( 1 ) ج 4 ص 121 - 125 . ( 2 ) ج 4 ص 140 - 143 . ( 3 ) ج 4 ص 147 - 149 . ( 4 ) ج 2 ص 189 .