محمد حسين الذهبي

228

التفسير والمفسرون

التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : ألقى مؤلف هذا التفسير ضوءا عليه في مقدمته ، وأوضح فيها عن منهجه وطريقته التي سلكها فيه . فذكر أولا اختلافه منذ الصغر إلى العلماء ، واجتهاده في الاقتباس من علم التفسير الذي هو أساس الدين ورأس العلوم الشرعية ، ومواصلته ظلام الليل بضوء الصباح بعزم أكيد وجهد جهيد ، حتى رزقه اللّه ما عرف به الحق من الباطل ، والمفضول من الفاضل ، والحديث من القديم ، والبدعة من السنة ، والحجة من الشبهة ، وظهر له أن المصنفين في تفسير القرآن فرق على طرق مختلفة : فرقة أهل البدع والأهواء ، وعد منهم الجبائي والرماني . وفرقة من ألفوا فأحسنوا ، إلا أنهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين ، وعد منهم أبا بكر القفال . وفرقة اقتصر أصحابها على الرواية والنقل دون الدراية والنقد ، وعد منهم أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي . وفرقة حذفت الإسناد الذي هو الركن والعماد ، ونقلت من الصحف والدفاتر ، وحررت على هوى الخواطر ، وذكرت الغث والسمين ؛ والواهي والمتين ، قال : وليسوا في عداد العلماء ، فصنت الكتاب عن ذكرهم . وفرقة حازوا قصب السبق ، في جودة التصنيف والحذق . غير أنهم طولوا في كتبهم بالمعادات ؛ وكثرة الطرق والروايات ، وعد منهم ابن جرير الطبري . وفرقة جردت التفسير دون الأحكام ، وبيان الحلال والحرام ، والحل عن الغوامض والمشكلات ، والرد على أهل الزيغ والشبهات ، كمشايخ السلف الماضين ، مثل مجاهد والسدى والكلبي .