محمد حسين الذهبي

213

التفسير والمفسرون

الآية ( 94 ) من سورة الكهف ( . . . فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ) يقول ما نصه « روى عن عكرمة في ذلك - يعنى في ضم سين سدا وفتحها - ما حدثنا به أحمد بن يوسف . قال : حدثنا القاسم ، قال : حدثنا حجاج ، عن هارون ، عن أيوب ، عن عكرمة قال : ما كان من صنعة بني آدم فهو السيّد يعنى بفتح السين ، وما كان من صنع اللّه فهو السّد ، ثم يعقب على هذا السند فيقول : وأما ما ذكر عن عكرمة في ذلك ، فإن الذي نقل ذلك عن أيوب هارون ، وفي نقله نظر ، ولا نعرف ذلك عن أيوب من رواية ثقات أصحابه » ا ه « 1 » . تقديره للإجماع : كذلك نجد ابن جرير في تفسيره يقدر إجماع الأمة ، ويعطيه سلطانا كبيرا في اختيار ما يذهب إليه من التفسير ، فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 230 ) من سورة البقرة ( . . . فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) يقول ما نصه : « فإن قال قائل : فأي النكاحين عنى اللّه بقوله : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ؟ النكاح الذي هو جماع ؟ أم النكاح الذي هو عقد تزويج ؟ قيل كلاهما : وذلك أن المرأة إذا نكحت زوجا نكاح تزويج ثم لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحل للأول ، وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح لم تحل للأول ؛ لإجماع الأمة جميعا ، فإذا كان ذلك كذلك » فمعلوم أن تأويل قوله : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، نكاحا صحيحا ، ثم يجامعها فيه ، ثم يطلقها ، فإن قال : فإن ذكر الجماع غير موجود في كتاب اللّه تعالى ذكره ، فما الدلالة على أن معناه ما قلت ؟ قيل : الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعا على أن ذلك معناه » « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 16 ص 13 . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 2 ص 290 - 291 .