محمد حسين الذهبي
211
التفسير والمفسرون
عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ » نجده يذكر ما ورد في تفسيرها عن السلف مع توجيهه للأقوال وتعرضه للقراءات بقدر ما يحتاج إليه تفسير الآية ، ثم يعرج بعد ذلك على من يفسر القرآن برأيه ، وبدون اعتماد منه على شئ إلا على مجرد اللغة ، فيفند قوله ، ويبطل رأيه ، فيقول ما نصه « . . . وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ، ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب ، يوجه معنى قوله ( وفيه يعصرون ) إلى وفيه ينجون من الجذب والقحط بالغيث ، ويزعم أنه من العصر ، والعصر التي بمعنى المنجاة ، من قول أبى زبيد الطائي : صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود أي المقهور - ومن قول لبيد : فبات وأسرى القوم آخر ليلهم * وما كان وقافا بغير معصر وذلك تأويل يكفى من الشهادة على خطئه خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين . « 1 » » وكثيرا ما يقف ابن جرير مثل هذا الموقف حيال ما يروى عن مجاهد أو الضحاك أو غيرهما ممن يروون عن ابن عباس . فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 65 ) من سورة البقرة « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » يقول ما نصه « حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد « ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين » قال : مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ضربه اللّه لهم ، كمثل الحمار يحمل أسفارا » ا ه ثم يعقب ابن جرير بعد ذلك على قول مجاهد فيقول ما نصه :
--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 12 ص 138