محمد حسين الذهبي

21

التفسير والمفسرون

بأمر اللّه ، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه . وقواطع الأدلة تقتضى بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة » ا ه « 1 » وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين . 5 - قال البغوي ووافقه الكواشى : « التأويل هو صرف الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها ، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط . والتفسير هو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها » ا ه « 2 » بتصرف . وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين . 6 - قال بعضهم : التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية » ا ه « 3 » : وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين . 7 - التفسير هو بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة ، والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة . فالنسبة بينهما التباين ، وهذا هو المشهور عند المتأخرين ، وقد نبه إلى هذا الرأي الأخير العلامة الألوسي في مقدمة تفسيره حيث قال بعد أن استعرض بعض أقوال العلماء في هذا الموضوع « وعندي أنه إن كان المراد الفرق بينهما بحسب العرف فكل الأقوال فيه - ما سمعتها وما لم تسمعها - مخالف للعرف اليوم إذ قد تعورف من غير نكير : أن التأويل إشارة قدسية ، ومعارف سبحانية ، تنكشف من سجف العبارات للسالكين ، وتنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين . والتفسير غير ذلك . وإن كان المراد الفرق بينهما بحسب ما يدل عليه اللفظ مطابقة ، فلا أظنك في مرية من رد هذه الأقوال . أو بوجه ما ، فلا أراك ترضى إلا أن في كل كشف إرجاعا ، وفي كل إرجاع كشفا ، فافهم » ا ه « 4 » .

--> ( 1 ) الإتقان ج 2 ص 173 ( 2 ) تفسير البغوي ج 1 ص 18 . ( 3 ) الإتقان ج 2 ص 173 ( 4 ) الآلوسي ج 1 ص 5