محمد حسين الذهبي
206
التفسير والمفسرون
وكتاب اختلاف العلماء ، وتاريخ الرجال من الصحابة والتابعين ، وكتاب أحكام شرائع الإسلام ، ألفه على ما أداه إليه اجتهاده ، وكتاب التبصر في أصول الدين . . . وغير هذا كثير من تصانيفه التي تدل على سعة علمه وغزارة فضله . ولكن هذه الكتب قد اختفى معظمها من زمن بعيد ، ولم يحظ منها بالبقاء إلى يومنا هذا وبالشهرة الواسعة ، سوى كتاب التفسير ، وكتاب التاريخ . وقد اعتبر الطبري أبا للتفسير . كما اعتبر أبا للتاريخ الإسلامي ؛ وذلك بالنظر لما في هذين الكتابين من الناحية العلمية العالية . ويقول ابن خلكان : إنه كان من الأئمة المجتهدين ، لم يقلد أحدا ، ونقل : أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ذكره في طبقات الفقهاء في جملة المجتهدين . قالوا : وله مذهب معروف ، وأصحاب ينتحلون مذهبه يقال لهم الجريرية ، ولكن هذا المذهب الذي أسسه - على ما يظهر - بعد بحث طويل ، ووجد له أتباعا من الناس ، لم يستطع البقاء إلى يومنا هذا كثيره كغيره من مذاهب المسلمين ؛ ويظهر أن ابن جرير كان قبل أن يبلغ هذه الدرجة من الاجتهاد متمذهبا بمذهب الشافعي ؛ يدلنا على ذلك ما جاء في الطبقات الكبرى لابن السبكي ، من أن بن جرير قال : أظهرت فقه الشافعي ، وأفتيت به ببغداد عشر سنين ، وتلقاه منى ابن بشار الأحول ، أستاذ أبى العباس بن سريح . وقال السيوطي في طبقات المفسرين « 1 » : وكان أولا شافعيا ، ثم انفرد بمذهب مستقل ، وأقاويل واختيارات ، وله أتباع ومقلدون ، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة ا ه وذكره صاحب لسان الميزان فقال « ثقة ، صادق ، فيه تشيع يسير ، وموالاة لا تضر . . » ثم قال : أقذع أحمد بن علي السليماني الحافظ فقال : كان يضع للروافض ، وهذا رجم بالظن الكاذب ، بل ابن جرير من كبار أئمة الإسلام المعتمدين ، وما ندعى
--> ( 1 ) ص 3