محمد حسين الذهبي
203
التفسير والمفسرون
السند مع كل رواية يرويها ، وكانوا يرون أنهم متى ذكروا السند فقد خرجوا عن العهدة ؛ فإن أحوال الرجال كانت معروفة في العهد الأول ، وبذلك تعرف قيمة ما يروونه من ضعف وصحة . وبعد . . . فهذه هي الأسباب الثلاثة التي يرجع إليها ضعف التفسير المأثور ، وكل واحد منها له خطره وأثره في التفسير ، وقد أدرك المسلمون أخيرا هذا الخطر ، وقدروا ما كان لهذه الأسباب من أثر ، فتداعى علماؤهم وأشياخهم إلى تجريد كتب التفسير من هذه الإسرائيليات ، وتطهيرها من كل ما دخل عليها ، ولكن لم نجد منهم من نشط لهذا العمل ، وإنا لنرجوا آملين ، أن يهيئ اللّه للمسلمين من بين علمائنا وأشياخنا من ينقد لهم هذه المجموعة المركومة من التفسير النقلي ، على هدى قواعد القوم في نقد الرواية متنا وسندا ، ليستبعد منها هذا الكثير الذي لا يستحق البقاء ، وليستريح الناظرون في الكتاب الكريم من الوقوف أمام شئ لا أساس له إذا ما حاولوا تفهم آية منه . ولست أظن أن هذا العمل الشاق المضنى يستطيع أن يقوم به فرد وحده ، بل لا بد له من جماعة كبيرة ، تتفرغ له ، ويتسع أمامها الزمن ، وتتوفر لديها جميع المصادر والمراجع التي تتعلق بالموضوع وتتصل به . ذلك ما نرجوه ونأمله ، ونسأل اللّه تعالى أن يحقق الرجاء ويصدق الأمل . .