محمد حسين الذهبي

188

التفسير والمفسرون

مبلغه من العلم : كان كعب بن ماتع على مبلغ عظيم من العلم ؛ ولهذا كان يقال له كعب الحبر وكعب الأحبار ، ولقد نقل عنه في التفسير وغيره ما يدل على علمه الواسع بالثقافة اليهودية والثقافة الإسلامية ، ولم يؤثر عنه أنه ألف كما ألف وهب بن منبه ، بل كانت تعاليمه كلها - على ما يظهر لنا وما وصل إلينا - شفوية تناقلها عنه أصحابه ومن أخذوا عنه . وقد جاء في الطبقات الكبرى حكاية عن رجل دخل المسجد فإذا عامر بن عبد اللّه بن قيس جالس إلى كتب وبينها سفر من أسفار التوراة وكعب يقرأ « 1 » ، وهذا يدلنا على أن كعبا كان لا يزال بعد إسلامه يرجع إلى التوراة والتعاليم الإسرائيلية . وقال ابن سعد : قالوا : ذكر أبو الدرداء كعبا فقال : إن عند ابن الحميري لعلما كثيرا . وروى معاوية ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير أنه قال : قال معاوية : ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء ، ألا إن عمرو بن العاص أحد الحكماء ، ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء ، إن كان عنده علم كالثمار وإن كنا لمفرطين . وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، من طريق ابن أبي ذئب ، أن عبد اللّه بن الزبير قال : ما أصبت في سلطاني شيئا إلا قد أخبرني به كعب قبل أن يقع « 2 » . ثقته وعدالته : أما ثقته وعدالته فهذا أمر نقول به ، ولا نستطيع أن نطعن عليه كما طعن بعض الناس ، فابن عباس على جلالة قدره ، وأبو هريرة على مبلغ علمه ، وغيرهما من الصحابة كانوا يأخذون عنه ويروون له ، ونرى الإمام مسلما يخرج له في صحيحه ، فقد وقعت الرواية عنه في مواضع من صحيحه في أواخر كتاب

--> ( 1 ) فجر الاسلام ص 198 نقلا عن طبقات ابن سعد مجلد 7 ص 79 ( 2 ) انظر تهذيب التهذيب ج 8 ص 438 - 440