محمد حسين الذهبي
174
التفسير والمفسرون
عدالة الصحابة وحرصهم على امتثال أوامر اللّه ورسوله ، ومراجعة أبي هريرة لكعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام ، أن نعترف بتهاون الصحابة ومخالفتهم لتعاليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! ! ؟ اللهم إنا لا نقر ذلك ولا نرضاه . وأما ما ذكره الأستاذ جولد زيهر : من أن ابن عباس كان يرجع لرجل يسمى أبا الجلد غيلان بن فروة الأزدي في تفسير القرآن « 1 » ، فعلى فرض صحة ذلك . فإنا لا نكاد نصدق أن ابن عباس كان يرجع إليه في كل شئ ، بل كان يرجع إليه فيسأله عن أشياء لا تعدو دائرة الجواز ، وليس من شك في ذلك بعد ما عرفت من شدة نكير ابن عباس على من كان يرجع لأهل الكتاب ويأخذ عنهم . وأما ما اعتمد عليه هذا المستشرق في دعواه هذه ، من أن الطبري عند تفسيره للفظ البرق في قوله تعالى في الآية ( 12 ) من سورة الرعد « هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً » نسب إلى ابن عباس أنه قال : إن أبا الجلد يقول : إن معناه المطر « 2 » فهو اعتماد لا يكاد ينهض بهذه الدعوى ؛ لأن ما رواه ابن جرير رواه عن المثنى ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد ، قال . أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم مولى ابن عباس قال : كتب ابن عباس إلى أبى الجلد يسأله عن البرق فقال : البرق : الماء . . ) « 3 » وهذا إسناد منقطع ، لأن موسى بن سالم أبا جهضم لم يدرك ابن عباس ، ولم يكن مولى له ، وإنما كان مولى العباسيين ، وروى عن أبي جعفر الباقر الذي كان بعد ابن عباس بمدة طويلة « 4 »
--> ( 1 ) المذاهب الاسلامية في تفسير القرآن ص 65 . ( 2 ) المذاهب الاسلامية في تفسير القرآن ص 65 ( هامش ) . ( 3 ) تفسير ابن جرير ج 12 ص 82 . ( 4 ) انظر خلاصة تذهيب الكمال ص 334 ؛ وميزان الاعتدال ج 3 ص 210 .