محمد حسين الذهبي
170
التفسير والمفسرون
لا يعدلون عما ثبت عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم من ذلك إلى سؤال أهل الكتاب ، لأنه إذا ثبت الشيء عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم فليس لهم أن يعدلوا عنه إلى غيره ، . كما كانوا لا يسألون عن الأشياء التي يشبه أن يكون السؤال عنها نوعا من اللهو والعبث ، كالسؤال عن لون كلب أهل الكهف ، والبعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ، ومقدار سفينة نوح ، ونوع خشبها ، واسم الغلام الذي قتله الخضر . . . وغير ذلك ، ولهذا قال الدهلوي بعد أن بين أن السؤال عن مثل هذا تكلف ما لا يعنى : « وكانت الصحابة رضى اللّه عنهم يعدون مثل ذلك قبيحا من قبيل تضييع الأوقات « 1 » » . كذلك كان الصحابة لا يصدقون اليهود فيما يخالف الشريعة أو يتنافى مع العقيدة . بل بلغ بهم الأمر أنهم كانوا إذا سألوا أهل الكتاب عن شئ فأجابوا عنه خطأ ، ردوا عليهم خطأهم ، وبينوا لهم وجه الصواب فيه ، فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إياه . وأشار بيده يقللها « 2 » » . فقد اختلف السلف في تعيين هذه الساعة ، وهل هي باقية أو رفعت ؟ وإذا كانت باقية ، فهل هي في جمعة واحدة من السنة أو في كل جمعة منها ؟ فنجد أبا هريرة رضى اللّه عنه يسأل كعب الأحبار عن ذلك ، فيجيبه كعب : بأنها في جمعة واحدة من السنة ، فيرد عليه أبو هريرة قوله هذا ويبين له : أنها في كل جمعة فيرجع كعب إلى التوراة ، فيرى الصواب مع أبي هريرة فيرجع إليه « 3 » ، كما نجد أبا هريرة أيضا يسأل عبد اللّه بن سلام عن تحديد هذه الساعة ويقول له :
--> ( 1 ) الفوز الكبير في أصول التفسير ص 35 . ( 2 ) البخاري في باب الجمعة ج 2 ص 13 ( 3 ) القسطلاني في شرحه للحديث السابق ج 2 ص 190