محمد حسين الذهبي
17
التفسير والمفسرون
وقوله في آية ( 44 ) منها « . . . وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ » ، وقوله في آية ( 45 ) منها « . . . أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ . . . » ، وقوله في آية ( 100 ) منها « . . . هذا تأويل رؤياي من قبل . . . » فالمراد به في كل هذه الآيات نفس مدلول الرؤيا ، وقوله في سورة الكهف آية ( 78 ) « . . . سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » ، وقوله فيها أيضا آية ( 82 ) « . . . ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » فمراده بالتأويل هنا تأويل الأعمال التي أتى بها الخضر من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار ، وبيان السبب الحامل عليها ، وليس المراد منه تأويل الأقوال . التأويل في الاصطلاح : 1 - التأويل عند السلف : التأويل عند السلف له معنيان : أحدهما : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء أوافق ظاهره أو خالفه ، فيكون التأويل والتفسير على هذا مترادفين ، وهذا هو ما عناه مجاهد من قوله « إن العلماء يعلمون تأويله » يعنى القرآن ، وما يعنيه ابن جرير الطبري بقوله في تفسيره : « القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا » ، وبقوله : « اختلف أهل التأويل في هذه الآية » ونحو ذلك ، فإن مراده التفسير . ثانيهما : هو نفس المراد بالكلام ؛ فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا ، كان تأويله نفس الشيء المخبر به ، وبين هذا المعنى والذي قبله فرق ظاهر ، فالذي قبله يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام ، كالتفسير ، والشرح ، والإيضاح ، ويكون وجود التأويل في القلب ، واللسان ، وله الوجود الذهني واللفظي والرسمي ، وأما هذا فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواء أكانت ماضية أم مستقبلة ، فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا هو نفس طلوعها ، وهذا في نظر ابن تيمية هو لغة القرآن التي نزل بها ، وعلى هذا فيمكن إرجاع كل ما جاء في القرآن من لفظ التأويل إلى هذا المعنى الثاني .