محمد حسين الذهبي

166

التفسير والمفسرون

ما جاء فيها من أحكام بقوله : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « 1 » . وكثيرا ما يستعمل المسلمون واليهود أنفسهم لفظ التوراة ويطلقونه على كل الكتب المقدسة عند اليهود فيشمل الزبور وغيره . وتسمى التوراة بما اشتملت عليه من الأسفار الموسوية وغيرها : العهد القديم . وكان لليهود بجانب التوراة سنن ونصائح وشروح لم تؤخذ عن موسى بطريق الكتابة ، وإنما تحملوها ونقلوها بطريق المشافهة . ثم نمت على مرور الزمن وتعاقب الأجيال ، ثم دونت وعرفت باسم التلمود ، ووجد بجوار ذلك كثير من الأدب اليهودي ، والقصص ، والتاريخ ، والتشريع ، والأساطير . وأما النصارى فكانت ثقافتهم تعتمد - في الغالب الأهم - على الإنجيل وقد أشار القرآن إلى أنه من كتب السماء التي نزلت على الرسل فقال : « ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ « 2 » وغير هذا كثير من آيات القرآن التي تشهد له بذلك . والأناجيل المعتبرة عند النصارى يطلق عليها وعلى ما انضم إليها من رسائل الرسل . اسم : العهد الجديد . والكتاب المقدس لدى النصارى يشمل : التوراة والإنجيل ويطلق عليه : العهد القديم والعهد الجديد . وكان طبيعيا أن يشرح الإنجيل بشروح مختلفة ، كانت فيما بعد منبعا من منابع الثقافة النصرانية ، كما وجد بجوار ذلك ما زاده النصارى من القصص ، والأخبار ، والتعاليم . التي زعموا أنهم تلقوها عن عيسى عليه السلام ، وهذا كله كان من ينابيع هذه الثقافة النصرانية .

--> ( 1 ) في الآية ( 45 ) من سورة المائدة . ( 2 ) في الآية ( 72 ) من سورة الحديد .