محمد حسين الذهبي

157

التفسير والمفسرون

ولقد كانت كثرة المروى من ذلك كثرة جاوزت الحد - وبخاصة عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنهما - أكبر عامل في صرف همة العلماء ولفت أنظارهم إلى البحث والتمحيص . والنقد والتعديل والتجريح ، حتى لقد نقل عن الإمام الشافعي رضى اللّه عنه أنه قال : « لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث » « 1 » . وهذا العدد الذي ذكره الشافعي ، لا يكاد يذكر بجوار ما روى عن ابن عباس من التفسير . وهذا يدل على مبلغ ما دخل في التفسير النقلي من الروايات المكذوبة المصنوعة . أسباب الضعف : ونستطيع أن نرجع أسباب الضعف في رواية التفسير المأثور إلى أمور ثلاثة : أولها : كثرة الوضع في التفسير . ثانيها : دخول الإسرائيليات فيه . ثالثها : حذف الأسانيد . وأرى أن أعرض لكل سبب من هذه الأسباب الثلاثة المجملة بالإيضاح والتفصيل ؛ حتى يتبين لنا مقدار ما كان لكل منها من الأثر في فقدان الثقة بكثير من الروايات المأثورة في التفسير . ( أولا ) : الوضع في التفسير نشأته - أسبابه - أثره - قيمة التفسير الموضوع نشأة الوضع في التفسير : نشأ الوضع في التفسير مع نشأته في الحديث ، لأنهما كانا أول الأمر

--> ( 1 ) الإتقان ج 2 ص 189