محمد حسين الذهبي

150

التفسير والمفسرون

عند سماع ما ألف في التفسير من الكتب التي بلغت حد الكثرة ، ونسبت لرجال لهم قيمتهم العلمية ، ففي القرن الثاني كتب عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة تفسيرا للقرآن عن الحسن البصري ، كما ذكره ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان « 1 » ويذكر صاحب كتاب تبيين كذب المفترى : أن أبا الحسن الأشعري كتب كتابا في التفسير يسمى المختزن ، لم يترك آية تعلق بها بدعى إلا أبطل تعلقه بها ، وجعلها حجة لأهل الحق « 2 » ، كما ينسب إلى الجويني تفسير كبير يشتمل على عشرة أنواع في كل أية « 3 » ، وينسب للقشيرى أيضا تفسير كبير « 4 » . وابن الأنباري يذكرون أنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا من تفاسير القرآن بأسانيدها « 5 » . وأبو هلال العسكري ، له كتاب المحاسن في تفسير القرآن ، خمس مجلدات « 5 » ، وغير هذا كثير جدا من الكتب التي ألفت في تفسير القرآن . وبعد . . . . فهل يكون في مقدوري - وقد اندرست معظم كتب التفسير - أن أتكلم عن التفسير وما ألف فيه في جميع مراحله الزمنية ؟ اللهم إن هذا أمر لا أقدر عليه إلا إذا جمع بين يدي كل ما كتب في التفسير من مبدأ نشأته إلى يومنا هذا ، وكان لدى من الوقت ما يتسع لدراسته كله ، وأنى لي بذلك ؟ . . على أننا لو نظرنا إلى مناحى المفسرين واتجاهاتهم ، لوجدناهم مع اختلاف عصورهم يشتركون فيها ، فبينما نجد من المتقدمين من دون التفسير بالمأثور خاصة ، نجد من المتأخرين من قصر تفسيره على المأثور أيضا . وبينما نجد من

--> ( 1 ) ج 2 ص 103 ( 2 ) تبيين كذب المفترى ص 133 وانظر ص 136 منه أو في هامشها : وذكر المقريزي أنه في سبعين مجلدا وعن ابن عربى أنه في خمسمائة مجلد . . وابن فورك كثير النقل عن هذا التفسير . ويقول التاج السبكي إنه اطلع على جزء منه . ( 3 ) المرجع السابق ص 257 ( 4 ) المرجع السابق ص 273 ( 5 ) التفسير - معالم حياته - منهجه اليوم ص 15