محمد حسين الذهبي
15
التفسير والمفسرون
وسبب النزول ، وقصة توضح بعض ما انبهم في القرآن ، ونحو ذلك » ا ه « 1 » وعرفه الزركشي : بأنه « علم يفهم به كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه » ا ه « 2 » وعرفه بعضهم : بأنه « علم يبحث فيه عن أحوال القرآن المجيد ، من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى ، بقدر الطاقة البشرية » ا ه « 3 » والناظر لأول وهلة في هذين التعريفين الأخيرين ، يظن أن علم القراءات وعلم الرسم لا يدخلان في علم التفسير ، والحق أنهما داخلان فيه ؛ وذلك لأن المعنى يختلف باختلاف القراءتين أو القراءات ، كقراءة « وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا » بضم الميم وإسكان اللام ، فإن معناها مغاير لقراءة من قرأ « وملكا كبيرا » بفتح الميم وكسر اللام . وكقراءة « حتى يطهرن » بالتسكين فإن معناها مغاير لقراءة من قرأ « يطهرن » بالتشديد ، كما أن المعنى يختلف أيضا باختلاف الرسم القرآني في المصحف ، فمثلا قوله تعالى « أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » بوصل أمن ، يغاير في المعنى « أم من يكون عليهم وكيلا » بفصلها ، فإن المفصولة تفيد معنى بل دون الموصولة ، وعرفه بعضهم : بأنه « علم نزول الآيات ، وشؤونها ، وأقاصيصها ، والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيها ومدنيها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصها وعامها ، ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومفسرها ، وحلالها وحرامها ، ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ، وعبرها وأمثالها » ا ه « 4 » وهذه التعاريف الأربعة تتفق كلها على أن علم التفسير علم يبحث عن مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية ، فهو شامل لكل ما يتوقف عليه فهم المعنى ، وبيان المراد . التأويل في اللغة : التأويل : مأخوذ من الأول وهو الرجوع ، قال في القاموس : « آل إليه أولا ومآلا : رجع ، وعنه ارتد . . . ثم قال : وأول الكلام
--> ( 1 ) ج 1 ص 13 - 14 ( 2 ) الإتقان ج 2 ص 174 ( 3 ) منهج الفرقان 2 ص 6 ( 4 ) الإتقان ج 2 ص 174